كتب| محمود سعد
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع معلومات نشرها موقع «أكسيوس» تفيد بإدارة الجيش الأمريكي عملية عسكرية غير معلنة لتأمين حركة ناقلات النفط عبر ممر ملاحي جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.
وقال ترامب، في تصريحات نقلها «أكسيوس»، إن «كمية هائلة من النفط» لا تزال تعبر مضيق هرمز، لكنه أعرب عن تشاؤمه بشأن فرص التوصل إلى تفاهم مع إيران، متهمًا طهران بإرسال رسائل متناقضة خلال المفاوضات. وأضاف أن إيران ما زالت تمتلك قدرات عسكرية، إلا أن قوتها تراجعت بشكل كبير.
ممر ملاحي سري لتأمين ناقلات النفط
وبحسب مسؤولين أمريكيين نقل عنهم «أكسيوس»، أنشأ الجيش الأمريكي ممرًا ملاحيًا غير معلن داخل مضيق هرمز، يُستخدم في الاتجاهين لضمان استمرار حركة ناقلات النفط وتأمين مرور ملايين البراميل يوميًا.
وأشار المسؤولون إلى أن نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط عبرت الممر الجنوبي خلال الأسابيع الماضية، في ظل استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران.
وتُقدَّر كميات النفط التي تعبر المضيق حاليًا بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى يقترب من نصف الكميات التي كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، مع اتجاه الصادرات إلى الارتفاع تدريجيًا.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن القوات الأمريكية تسيطر على الممر الجنوبي منذ نحو شهرين، مؤكدًا أن الحرس الثوري الإيراني قد يمثل مصدر إزعاج، لكنه لا يفرض سيطرته على المضيق.
عملية عسكرية مهدت لتأمين الممر
ووفقًا للمعلومات التي أوردها «أكسيوس»، أصبحت العملية ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» على مدار أسبوعين، استهدفت إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.
وتُدار فرقة العمل المسؤولة عن تأمين الملاحة من مقر الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي في «فورت براغ» بولاية كارولاينا الشمالية، بالتنسيق مع شركاء إقليميين.
وتتولى الفرقة إعداد قوائم يومية بالسفن التي تغادر الخليج العربي باتجاه بحر العرب، إلى جانب حصر ناقلات النفط الفارغة المتجهة إلى الخليج لتحميل شحناتها، ثم العودة عبر المضيق.
ولا تقتصر المهمة الأمريكية على مرافقة الناقلات المحملة، إذ تعمل القوات الأمريكية أيضًا على تأمين دخول الناقلات الفارغة إلى الخليج العربي وخروجها بعد تحميل النفط.
جدول يومي لحركة السفن
وتُحدد مواعيد عبور السفن بصورة يومية، من خلال مسارات زمنية مخصصة لحركة السفن المغادرة وأخرى للناقلات العائدة، مع إلزام السفن بالمرور عبر نقاط تفتيش محددة وتقديم التقارير المطلوبة.
وفي الأجواء، تشارك الطائرات المقاتلة الأمريكية في تأمين الممر الملاحي، من خلال مراقبة احتمالات إطلاق صواريخ كروز أو طائرات مسيرة إيرانية والتعامل معها.
تراجع قدرات المراقبة الإيرانية
وفي المقابل، تراجعت قدرة إيران على مراقبة حركة الملاحة داخل القناة الجنوبية لمضيق هرمز، بحسب المسؤولين الأمريكيين، نتيجة أعطال فنية وتراجع قدرات المراقبة البحرية.
وتعتمد طهران حاليًا على عدد محدود من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى عناصر تابعة للحرس الثوري على متن زوارق سريعة صغيرة.
وبسبب محدودية قدرات الرصد، تلجأ القوات الإيرانية إلى استخدام الطائرات المسيرة وصواريخ كروز باتجاه مناطق يُعتقد أن السفن قد تمر عبرها.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى تعرض عدد من السفن لهجمات، مؤكدين أن القوات الأمريكية تمكنت من إحباط بعضها، كما أعلنت إسقاط ثماني طائرات مسيرة إيرانية وصاروخين من طراز كروز خلال إحدى الليالي الأخيرة.
تصعيد أمريكي في البحر
ويتزامن الكشف عن تفاصيل العملية مع استمرار الإجراءات الأمريكية ضد الموانئ الإيرانية، في إطار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أنه في 19 أغسطس، جرى تغيير مسار 65 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث سفن وتفتيش سفينتين، ضمن إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال.
كما أعلنت «سنتكوم» استمرار المدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس جون بول جونز» في تنفيذ مهامها بالمياه الإقليمية، إلى جانب قطع بحرية أخرى تشارك في العملية.
ويعكس التطور الأخير تحول مضيق هرمز إلى ساحة عمليات بحرية وجوية متشابكة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، بالتوازي مع تصعيد الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران.







